علي بن عبد الكافي السبكي
150
شفاء السقام
وابن بطة المذكور توفي في المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة بعكبرى ، من فقهاء الحنابلة ، كان إماما فاضلا عالما بالحديث ، وفقهه أكثر من الحديث ، وصنف التصانيف المفيدة . وهكذا قال غيرهما : قال القاضي عياض ( 1 ) : قال إسحاق بن إبراهيم الفقيه : ومما لم يزل من شأن من حج المرور بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتبرك برؤية روضته ، ومنبره ، وقبره ، ومجلسه ، وملامس يديه ، ومواطئ قدميه ، والعمود الذي كان يستند إليه ، وينزل جبرئيل بالوحي فيه عليه ، وبمن عمره وقصده من الصحابة وأئمة المسلمين ، والاعتبار في ذلك كله . وقد ذكرنا في باب نصوص العلماء على استحباب الزيارة قول الباجي المالكي : إن الغرباء قصدوا لذلك ، يعني قصدوا المدينة من أجل القبر والتسليم . ذكر هذا في معرض الفرق بين أهل المدينة والغرباء لما فرق مالك رحمه الله بينهم ، كما سبق . وسنذكر في الباب الرابع من كلام العبدي المالكي في ( شرح الرسالة ) أن المسير إلى المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس . وأكثر عبارات الفقهاء أصحاب المذاهب ممن حكينا كلامهم في باب الزيارة ، يقتضي استحباب السفر ، لأنهم استحبوا للحاج بعد الفراغ من الحج الزيارة ، ومن ضروريها السفر .
--> ( 1 ) الشفاء ، بتعريف حقوق المصطفى عليه السلام للقاضي عياض ( 2 / 197 ) الفصل ( 9 ) حكم زيارة قبره صلى الله عليه وآله وسلم . وشعب الإيمان للبيهقي ( ص ) .